بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ( 15 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
شرح
بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ ) * أي من كل طرف من أطرافهم قبلهم وبعدهم ، حتى يحيطوا بهم لعلهم يؤمنوا - وهذا كناية عن إصرار الرسل عليهم بالإيمان ، أو المراد أنذروهم من جهة دنياهم وآخرتهم ، إن لم يؤمنوا ، قائلين لهم * ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه ) * فلا تشركوا به عبادة الأصنام ، لكن هؤلاء الأقوام لم ينفعهم الإنذار ، بل * ( قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا ) * أن نؤمن به وحده ، ولا نشرك به شيئا ، ولا نفعل المعاصي - كما تقولون - * ( لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ) * لدعوتنا إلى هذه الأمور * ( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ) * إذ لا نعتقد بأنكم رسل من الله تعالى .
[ 16 ] * ( فَأَمَّا عادٌ ) * قوم هود عليه السّلام * ( فَاسْتَكْبَرُوا ) * وتجبّروا * ( فِي الأَرْضِ ) * حين وصفوا أنفسهم فوق حقيقتهم ، بل رأوها أعظم من الإيمان بالله واتباع رسله * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * فلم يكن ترفيعهم نفوسهم بالحق لعلم أو إيمان ، أو ما أشبه ، بل لمجرد الظلم والطغيان * ( وقالُوا ) * مغترين بقواهم البدنية والمالية ، وما أشبه * ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) * حتى يتمكن من تعذيبنا ، فقد هددهم نبيّهم بالعذاب ، إن تمادوا في الطغيان ، فقالوا نحن نقدر دفعه ، إذ لا أقوى منا ، حتى يتمكن من تعذيبنا ، وقد ردهم الله سبحانه بقوله * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * فلو شاء أهلكهم ، ولم يتمكنوا من دفع عذابه بقواهم ، التي هي من قبل