تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 12 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
شرح
في المدارات ، ما أصله الدخان ، مما يشبه هوائنا المجاور للأرض ، أو المراد من خلق السماء خلق الكواكب من الدخان ؟ أو غير ذلك ؟ احتمالات * ( فَقالَ ) * الله سبحانه * ( لَها ) * أي للسماء - فإنها مؤنثة سماعية - * ( ولِلأَرْضِ ائْتِيا ) * وأقبلا السير على وفق حكمتنا * ( طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) * وهذا كناية عن تطلب الحركة منهما ، كما يتطلب الإنسان من العاقل شيئا * ( قالَتا أَتَيْنا ) * وانقدنا للأوامر * ( طائِعِينَ ) * جمع طائع ، وهذا كناية عن خضوعها التكويني ، لما أجرى الله فيهما من السنة ، كما يقال : قلت لداري لا تهدمي ، فامتثلت ، يراد أنها لم يحن بعد وقت انهدامها ، ويحتمل بعيدا أن يكون هناك خطاب حقيقي ، وجواب حقيقي ، فإن ظاهر ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) « 1 » إن للأشياء مرتبة من الإدراك والتجارب ، وإنما قال « طائعين » لأن الجمع قد يستعمل بمعنى الجنس ، أو باعتبار تغليب العقلاء الذين فيهما . [ 13 ] * ( فَقَضاهُنَّ ) * أي صنع السماوات ، وأحكم خلقهن * ( سَبْعَ سَماواتٍ ) * مدارات للكواكب السيارة - كما قالوا - أو هناك طبقات تسمى كل طبقة سماء ، ولا حجة في قول علماء الفلك على النفي ، إذ الفضاء وسيع مدهش ، ولم يدرك الإنسان حسب اعترافهم إلَّا شيئا ضئيلا في الفلك ، نسبة إلى ما لم يدرك كنسبة الذرة إلى الصحراء الوسيعة * ( فِي يَوْمَيْنِ ) * أي مقدارهما - كما هو الظاهر - * ( وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * بأن دبّر
هامش
( 1 ) الإسراء : 45 .