سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 11 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ
شرح
خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما يراد في خمسة ، حتى تمت السفرة في خمسة عشر * ( سَواءً ) * أي أربعة أيام مستوية ، كاملة من غير زيادة ونقصان * ( لِلسَّائِلِينَ ) * عن مدة خلق الأرض ، وتقدير الأقوات فيها ، وقد أوصل بعض انهزاميتهم الغربية على أن يتصرف في الآية ويطبقها على العلم الحديث ، فيقول بأن « يومين » يعني « ألفي مليون سنة » إلى آخر أمثال هذه الثرثرة الفارغة ، ومن غريب الأمر أن نرى أناسا يهتبلون كل كلمة غربية وإن قالها رجل في كتاب ، ويتركون ظواهر الكتاب والسنة ، ولم ؟ لإرضاء الغرب والمتغربين ، كأنهم لم يسمعوا قوله ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ ولَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) « 1 » ورفع اليد عن الظاهر ، لا يكون إلا بدليل قاطع من عقل أو نقل ، وإلَّا ، حصل التزلزل في جميع أصول الإسلام وفروعه ، ثم ما المانع في أن يكون الخلق في مقدار يومين من أيامنا ، كما هو الظاهر ؟
[ 12 ] * ( ثُمَّ اسْتَوى ) * الله سبحانه * ( إِلَى السَّماءِ ) * أي قصد نحو خلقها ، يقال :
استوى إلى مكان كذا ، بمعنى توجّه إليه توجها ، لا يلفته شيء ، والإتيان ب « ثم » للتفاوت بين الخلقين ، لا للتراخي بين الزمانين * ( وهِيَ دُخانٌ ) * أما المراد هو الدخان المتعارف ، بأن خلق سبحانه أولا دخانا ، ثم جعله سماء ، أو المراد الهواء المتخلخل بالماء ، الذي صعد من ضرب الماء بعضه ببعض ، وسمي دخانا لشباهته به ، فإن الدخان هواء متخلخل بالرماد ، وكلاهما يرى في النظر على نحو واحد ، وهل هناك
هامش
( 1 ) البقرة : 121 .