تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 19 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 20 )
شرح
[ 19 ] * ( وأَنْذِرْهُمْ ) * يا رسول الله ، أي خوّفهم من العذاب * ( يَوْمَ الآزِفَةِ ) * من أزف بمعنى دنى ، ويسمى يوم القيامة ، بالآزفة لدنوها ، والآزفة ليست رفعة لليوم - في المقام - وإنما مضاف إليها ، نحو يوم القيامة * ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ ) * فإن الإنسان إذا خاف كثيرا حدثت فيه الحرارة الزائدة ، ولذا تنتفخ الرئة ، وتكبر لجلب الهواء الكثير لتبريد القلب ، فتضغط على القلب ، وترفعه عن موضعه ، فيأتي قريب الحنجرة * ( كاظِمِينَ ) * أي في حال كونهم امتلأوا غما وغيضا ، لكنهم كظموه وأخفوه ، فلم ينطقوا بشيء خوفا ورعبا ، يقال : كظم فلان غيظه إذا أخفاه * ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ) * أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان من صديق هناك ، إذ أصدقاؤهم في الدنيا يفرون منهم * ( ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * فإن هناك لا شفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ، والإتيان ب‍ « يطاع » لبيان النتيجة ، أي لا خلاص لهم ، وإلا فهناك لا شفيع لهم إطلاقا . [ 20 ] وقد علم سبحانه جميع أعمالهم ونياتهم ، فيجازيهم حسب الأعمال * ( يَعْلَمُ ) * تعالى * ( خائِنَةَ الأَعْيُنِ ) * أي خيانة العين ، بأن تنظر إلى ما حرمه الله تعالى ، وإنما سمي خيانة ، لأنها تنظر بسرقة وخيانة ، لئلا يعرف الناس أنه نظر إلى الشيء الفلاني * ( و ) * يعلم * ( ما تُخْفِي الصُّدُورُ ) * وتنويه فهو مطلع على النيات ، وإنما نسب الاختفاء إلى الصدور ، لأن القلب في الصدر .