تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
رِزْقاً وما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 14 ) فَادْعُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ( 15 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه
شرح
رِزْقاً ) * وهو المطر الموجب لكل رزق ، أو المراد أنه سبحانه يقدر في السماء أرزاقكم ، فينزل الأمر به من هناك * ( وما يَتَذَكَّرُ ) * أي يلتفت * ( إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ) * أي يتوب ، فإن التذكر المفيد ، إنما هو تذكر التائب دون غيره . [ 15 ] * ( فَادْعُوا ) * أيها البشر * ( اللَّه ) * وحده * ( مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * أي في حال كونكم توجهون عبادتكم إليه ، وتجعلون دينكم له دون غيره * ( ولَوْ كَرِه ) * إخلاصكم وتوحيدكم لله * ( الْكافِرُونَ ) * فلا تبالوا بهم . [ 16 ] إنه سبحانه * ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ) * أي يرفع درجات الناس في الجنة ، فبيده الملك والملكوت ، ومثله يحق أن يعبد دون سواه ، أو إن المعنى أنه سبحانه صاحب درجات رفيعة ، والمراد بالدرجات الصفات ، فهو ذو العلم الرفيع والإحسان الرفيع ، والحلم الرفيع ، وهكذا ، فلا يبلغ شأنه شيء من الأصنام ، أو غيرها ، حتى يجعل شريكا له ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس * ( ذُو الْعَرْشِ ) * فله عرش السلطة ، وحده بلا شريك ومنازع * ( يُلْقِي الرُّوحَ ) * أي الحياة للبشرية ، التي هي الوحي ، فقد شبه الوحي بالروح ، تشبيها بالروح الذي به حياة الإنسان ، وفي الوحي حياته الواقعية من العمى والضلالة ، أو المراد الروح لنبوة الشخص * ( مِنْ أَمْرِه ) * أي أن الإلقاء صار من أمره لا جبر له فيه ، إذ قد يلقى الإنسان شيئا مجبورا من أمر غيره * ( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * وهم الأنبياء عليهم السّلام ، ومشيئته سبحانه باعتبار صلاحية النبي لذلك ،