إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 11 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
شرح
[ 11 ] وإذ يرون الكفار النار ، وجزاء أعمالهم في الآخرة ، يغضبون على أنفسهم ، لم فعلوا ما يستحقون به هذه النار والنكال ؟ فيناديهم الملائكة أنّ غضب الله عليكم بسبب أعمالكم أشد من غضبكم على أنفسكم ! وهذا لتأليمهم روحيا ، فإن الإنسان إذا علم غضب الملك العظيم عليه يتألم كثيرا * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ ) * من قبل الملائكة يوم القيامة * ( لَمَقْتُ اللَّه ) * أي غضب الله عليكم * ( أَكْبَرُ ) * أي أشد وأكثر * ( مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * أي من غضبكم على أنفسكم ، وذلك المقت * ( إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ) * أي إن هذين المقتين ، إنما كانا من وقت دعيتم إلى الإيمان فكفرتم .
[ 12 ] * ( قالُوا ) * وهم معترفون أذلاء ، قد رفع عن أعينهم الغشاء ، يا * ( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ) * موتا حين كنا ترابا ، وموتا بعد الحياة الدنيوية ، أي جعلنا ميتا مرتين ، والإماتة بالنسبة إلى الموت الترابي ، وإن كان خلاف المنصرف ، إلا أنه غير بعيد ، بالنسبة إلى ما ورد في أحوال الإنسان ، حيث لا موت جديد ، بعد الموت الدنيوي ، وما ورد أنه بالنسبة إلى الرجعة ، فالظاهر أنه من باب المصداق ، وإلا فالكفار كلهم لا يحبون الرجعة ، وظاهر الآية أنه بالنسبة إلى الكلي * ( وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * أي حياتين ، حياة بالتولد في الدنيا ، وحياة بعد الموت في القيامة ، وإنما يقول الكفار ذلك خضوعا وتخشعا ، كالمجرم الذي يعترف بذنبه تخشعا ، ويريدون بذلك اعترافهم ، بأن أزمّة الأمور بأيدي الله سبحانه