ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 8 )
شرح
لا يتأذون بذلك ، كما أن العرش إنما هو محل شرّفه الله سبحانه ، لا أنه محله فإنه منزه عن المكان * ( ومَنْ حَوْلَه ) * أي حول العرش من الملائكة * ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * أي ينزهون الله سبحانه ، تنزيها بالمدح ، فإن من قال زيد - مثلا - شجاع كان حامدا له ومنزها له عن الجبن ، بخلاف من قال أنه ليس بجبان ، فإنه تنزيه فقط * ( ويُؤْمِنُونَ بِه ) * أي بربهم معترفين بوحدانيته ، وسائر صفاته ، ولعل تأخير الإيمان ، عن التسبيح لأجل أن فيهم أظهر ، فإذا رآهم أحد ، سمع منهم التسبيح ، أما الإيمان فإنه يعلم بالملازمة * ( ويَسْتَغْفِرُونَ ) * أي يطلبون من الله الغفران * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * من أهل الأرض ، بأن يغفر الله لهم زلاتهم ، وما أسلفوا من الكفر والعصيان ، ويقولون ، إذ يريدون الاستغفار للمؤمنين ، يا * ( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً ) * أي وسعت رحمتك كل شيء ، فارحم المؤمنين واغفر لهم * ( وعِلْماً ) * فإنك تعلم أنهم مطيعون ، وإنما يزلهم الشيطان ، أو المراد ، نطلب منك الغفران على علمك بزلاتهم ، كما يقال « على علمك فاعف » يعني مع أنك عالم نطلب العفو ، في مقابل طلب العفو من الذي لا يعلم ، فإنه أسرع عفوا ، إذ لا يعلم بالتفاصيل * ( فَاغْفِرْ ) * يا الله * ( لِلَّذِينَ تابُوا ) * عن الكفر والعصيان * ( واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ) * أي طريقك الذي هو الإسلام * ( وقِهِمْ ) * أي واحفظهم ، من « وقى » « يقي » والأمر « ق » فالواو عاطفة * ( عَذابَ الْجَحِيمِ ) * حتى لا يعذبوا بها .