تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 5 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه وجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ
شرح
فإنهم يخاصمون حول أصل وجود الإله ، أو صفاته ، وإلا فالمصنف لا بد وأن يستدل من الآيات الكونية على وجوده سبحانه * ( فَلا يَغْرُرْكَ ) * يا رسول الله * ( تَقَلُّبُهُمْ ) * أي تقلب الكفار وتصرفهم * ( فِي الْبِلادِ ) * بالعزة والتجارة ، بأن يوجب هذا التصرف للمشاهد شكا في أنه لو كان هناك إله لأخذهم أخذ مقتدر ، وضيّق عليهم المسالك ، فهو يغتر ، ويخدع - عن الحقيقة - بهذا التقلب والتصرف ، فالخطاب ، وإن كان حسب الظاهر متوجها إلى الرسول ، إلا أنه في الحقيقة لإيقاظ الناس عامة ، أو أن المخاطب هو العام ، أي « لا يغررك أيها الناظر إلى الكفار » . [ 6 ] فإنهم إنما يتقلبون بمهلة الله لهم حتى يستنفدوا كل أمرهم ، وتظهر ضمائرهم ، وهناك الأخذ الشديد ، كما كان يفعل سبحانه بالأمم السابقة ، فقد * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ) * أي قبل كفار مكة * ( قَوْمُ نُوحٍ ) * رسولهم نوحا عليه السّلام * ( و ) * كذبت * ( الأَحْزابُ ) * أي الأمم الذين تحزبوا على الرسل ، رسلهم * ( مِنْ بَعْدِهِمْ ) * أي من بعد قوم نوح ، كعاد وثمود وقوم لوط وقوم إبراهيم ، وغيرهم * ( وهَمَّتْ ) * أي قصدت * ( كُلُّ أُمَّةٍ ) * من تلك الأمم المكذبة * ( بِرَسُولِهِمْ ) * قصد سوء * ( لِيَأْخُذُوه ) * أي يأخذوا الرسول ، للحبس أو القتل أو النفي * ( وجادَلُوا بِالْباطِلِ ) * أي خاصموا رسلهم بمجادلات ومحاورات باطلة ، حول الألوهية والرسالة والمعاد * ( لِيُدْحِضُوا ) * أي يبطلوا * ( بِه ) * أي بسبب الجدال الباطل * ( الْحَقَّ ) *