والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 52 ) أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 53 )
شرح
الموصوف ، أو أن المراد من « السيئات » العقاب ، سمي سيئة ، لمشاكلته للسيئة ، مثل ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) « 1 » * ( والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ ) * القوم المعاصرين للرسول * ( سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * كما أصاب أولئك الأقوام * ( وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * أي أنهم لا يتمكنون من إعجاز الله سبحانه ، حتى لا يتمكن من أخذهم وعقابهم ، لفرارهم من ملكه ، أو امتناعهم من نفوذ إرادته فيهم .
[ 53 ] إن هؤلاء يظنون أن النعمة ، إنما أتتهم من علمهم وفطنتهم * ( أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ) * أي يوسعه عليه * ( ويَقْدِرُ ) * أي يضيق الرزق على من يشاء ، فليس لعلمهم مدخل في توسعة الرزق ، ولذا نرى أناسا كثيرين لهم فوق فطنة أولئك ، وذكائهم ، ومع ذلك رزقهم ضيق لا وسعة فيه ، كما نرى أناسا دون فطنتهم وعلمهم ، ورزقهم أوسع من هؤلاء * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * البسط والضيق * ( لآياتٍ ) * أي دلالات دالة على وجوده سبحانه * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * وإنما خصهم لأنهم المنتفعون بالآيات .
[ 54 ] وإذ تبين خطأ هؤلاء ، فإن الباب أمامهم مفتوح إذا أرادوا الدخول ، وليس العاصي آيسا من رحمة الله ، فإنه يقبل التائب مهما كان
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .