تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 56 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه
شرح
يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ) * أي فجأة بدون إنذار سابق * ( وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * به وبوقته ، فإذا ترون أنفسكم فيه حيث لا مناص ولا خلاص ، وعدم اتباع الأحسن لا يوجب ذلك ، وإنما الموجب العصيان ، فهذا مربوط بالآية السابقة ، وإنما كرر « العذاب » لترتيب أمرين عليه ، الأول أنهم لا يضرون ، والثاني إتيانه بغتة حين لا يشعرون . [ 57 ] أنيبوا إلى الله وأسلموا قبل إتيان العذاب ، حتى لا تتحسروا - إن بقيتم على الكفر والعصيان - ل‍ * ( أَنْ ) * لا * ( تَقُولَ نَفْسٌ ) * أي شخص ، أو كراهة ، أن تقول نفس * ( يا حَسْرَتى ) * أي يا قوم لي الحسرة ، أو يا حسرتي احضري ، فهذا وقتك ، والتحسر ، هو التأسف على ما فات ، والألف بدل من ياء المتكلم ، قال ابن مالك : واجعل منادي صح ، أن يضف ليا * كعبد عبدي عبد عبدا عبديا * ( عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ) * أي على تفريطي وتقصيري في إطاعة أمر الله سبحانه ، والحال قد كنت عند الله سبحانه ، وهذا كما يقول أحدنا : كنت إلى جنب العالم ، ولم أتعلم منه ، والله سبحانه منزه عن الجنب ، ولكن قرب أحكام الدين والمرشدين إلى الإنسان ، نزلّ منزلة القرب من الله تعالى تشبيها للمعقول بالمحسوس ، لتقريب الذهن ، وهذا هو المراد مما ورد عن الباقر عليه السّلام ، أنه قال : « نحن جنب الله » « 1 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 179 .