ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لافْتَدَوْا بِه مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 48 ) وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 49 ) فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا
شرح
* ( ما فِي الأَرْضِ ) * من الأموال والمعادن والثروات * ( جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه ) * وهذا من باب المثال ، وإلا فعشرة أضعافه أيضا بذلك الحكم * ( لَافْتَدَوْا بِه ) * أي جعلوا مالهم بدلا عن أنفسهم * ( مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ليفكوا أنفسهم من النار ، ويخلصوها من العقاب ، ولكن لو فرض ذلك ؟ هل كان ينفعهم ؟ كلا * ( وبَدا لَهُمْ ) * أي ظهر لهم هناك * ( مِنْ ) * طرف * ( اللَّه ) * سبحانه * ( ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) * أي صنوفا من العذاب لم يكونوا يظنون أن الله أعدها لهم ، من كثرتها ، وشدة ألمها ووقعها .
[ 49 ] * ( وبَدا لَهُمْ ) * أي ظهر لهم هناك * ( سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * أي جزاء أعمالهم التي كسبوها ، فكأنّ الجزاء سيئة لما عمل الإنسان * ( وحاقَ بِهِمْ ) * أي حل وأحاط بهم * ( ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * فقد كانوا يستهزؤن بالعذاب ، ويوم القيامة ينزل بهم العذاب ، الذي استهزؤا به وضحكوا منه .
[ 50 ] ومن عجيب أمر هؤلاء المشركين أنهم يتذكرون الله عند الشدة ، فإذا تفضل عليهم بالرخاء نسوه ، ونسبوا الفضل إلى ذكائهم الشخصي وعلمهم * ( فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ ) * من مرض ، أو فقر ، أو بلاء ، أو عدو ، أو ما أشبه * ( دَعانا ) * استغاث بنا لكشفه وإنقاذه منه * ( ثُمَّ إِذا ) *