خَوَّلْناه نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 50 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 51 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
شرح
استجبنا دعاءه و * ( خَوَّلْناه ) * أي أعطيناه * ( نِعْمَةً مِنَّا ) * أي من طرفنا بأن بدلنا مرضه صحة ، وفقره غنى ، وهكذا * ( قالَ إِنَّما أُوتِيتُه ) * أي أعطيت هذا الشيء المخول إلي ، والمراد به النعمة * ( عَلى عِلْمٍ ) * مني ، ولا يرتبط بالتقدير ، وإعطاء الله سبحانه ، فقد أدت فطنتي وعملي إلى الحصول على هذا * ( بَلْ هِيَ ) * أي هذه النعمة * ( فِتْنَةٌ ) * امتحان واختبار ، ليعرف بذلك قدر شكره ، فليس حصوله بعلمه ، وإنما أعطاه الله سبحانه ليمتحنه ، هل يبقى على عهده الذي دعا الله فيه أم لا ؟ فيجازيه حسب عمله * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ) * أي أكثر الناس * ( لا يَعْلَمُونَ ) * أن النعم من الله - لا من فطنتهم - وأنها للاختبار ، لا مجرد نعمة فحسب .
[ 51 ] * ( قَدْ قالَهَا ) * أي قال مثل هذه الكلمة ، وهي « إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ » كما سبق من كلام قارون * ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي من قبل هؤلاء ، فكل ضعيف الإيمان ، إذا رأى النعمة ظنها من فطنته * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * أي أن كسبهم لم يغن عنهم ، ولم يفدهم في دفع عذاب الله تعالى .
[ 52 ] وإذ بطروا عند النعمة ، ولم يؤدّوا حقها وشكرها * ( فَأَصابَهُمْ ) * أي أولئك الذين من قبلهم * ( سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * أي وصل إليهم عقاب أعمالهم السيئة ، فإضافة « سيئات » إلى « ما » من باب إضافة الصفة إلى