وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناه صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ( 45 )
شرح
العقول ، بأن الله سبحانه ، إذا أخذ من أحد شيئا ، فلا يفعل ذلك اعتباطا وعبثا ، وإنما ليعطيه ذلك الشيء مع الزيادة - إذا كان أخذه ، لم يصدر عن عقاب وتأديب - وهذا هو شأنه سبحانه في جميع ما يأخذ ، كما قال في باب الإنفاق ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً ) « 1 » .
[ 45 ] * ( وخُذْ ) * يا أيوب * ( بِيَدِكَ ضِغْثاً ) * وهو ملء الكف من الشماريخ للتمر * ( فَاضْرِبْ بِه ) * أي بذلك الضغث امرأتك * ( ولا تَحْنَثْ ) * حلفك ، فقد رأى أيوب من زوجته قولا ، أو عملا ساءه ذلك ، فحلف أن يضربها عددا من السوط ، أو نحو ذلك - مما سكتت عنه الآية ، ولما أن عوفي خفف الله سبحانه ذلك ، بأن يضربها بالشماريخ ضربة واحدة ، لا تؤذي كثيرا ، بأن يجعل لكل مرة شمراخا ، وقد كان حلف أيوب على ضربها مشروعا ، إذ لعلها كانت عاصية في قولها أو عملها الذي ساء أيوب وللزوج حق تأديب الزوجة ، ولذا وجب الوفاء بها ، كما أن عدم الحنث بذلك تخفيف من الله سبحانه ، مع أنه عليه السّلام ، أتى بما يشبه المحلوف ، فلا يقال : كيف قال تعالى « لا تحنث » والحال أن المحلوف غير هذا ؟ * ( إِنَّا وَجَدْناه ) * أي وجدنا أيوب * ( صابِراً ) * على البلاء الذي ابتلي به * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * أيوب * ( إِنَّه أَوَّابٌ ) * أي كثير الرجوع إلى الله سبحانه من آب بمعنى رجع ، وقد ذكرنا معنى رجوع الأنبياء عليهم السّلام ، وأنه من اشتغالهم بالأمور الدنيوية .
هامش
( 1 ) البقرة : 246 .