[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 36 إلى 38 ]
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 36 ) فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 37 ) والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ( 38 ) وآخَرِينَ
شرح
« ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة ، أصدق من أبي ذر » « 1 » ولم يرد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ترجيحه على الأئمة ، كما أن قوله سبحانه في القرآن الحكيم ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ) « 2 » أريد به ممن آمن وعصى ، لا من كل أحد ، وهكذا ، ومثله تعبير عرفي شائع * ( إِنَّكَ ) * يا رب * ( أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * الكثير الهبة ، فتفضل عليّ بذلك .
[ 37 ] * ( فَسَخَّرْنا ) * أي ذللنا بأمره * ( لَه ) * أي لسليمان * ( الرِّيحَ ) * التي كانت تحمل بساطه وتسير به إلى حيث شاء * ( تَجْرِي ) * الريح * ( بِأَمْرِه ) * أي أمر سليمان * ( رُخاءً ) * أي لينة بدون عنف * ( حَيْثُ أَصابَ ) * أي إلى كل مكان أراد الذهاب إليه ، والإصابة هي الوصول إلى الشيء ، وكأن المعنى حيث أصاب نظره وإرادته .
[ 38 ] * ( و ) * سخرنا له * ( الشَّياطِينَ ) * أي الأجنة ، وقد سبق أن الشيطان قسم من الجن ، وإن كان له نوعان ، نوع يسمى جنا ، ونوع يسمى شيطانا * ( كُلَّ بَنَّاءٍ ) * يبني له القصر والدار ، وما أشبه ، في المدن والصحاري * ( وغَوَّاصٍ ) * في البحر يذهب في الماء ليأتي له بالجواهر واللئالي ، و « كل » بدل من الشياطين ، بدل بعض من الكل .
[ 39 ] * ( و ) * سخرنا له شياطين * ( آخَرِينَ ) * غير البناء والغواص في حال
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 426 .
( 2 ) السجدة : 23 .