تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ ( 43 ) ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 44 )
شرح
فإن الشيطان هو الذي صار سببا لبلاء أيوب ، وقد مكّنه الله سبحانه منه ، بأن لم يصده عن إيذائه ، كما لم يصده عن الوسوسة لآدم عليه السّلام ، امتحانا لأيوب ، وليرتفع بذلك مقامه ، و « النصب » هو البلاء ، و « العذاب » هو الألم ، ولعله أراد باللفظين الألم الجسمي والروحي ، أو ألمه في أهله وماله وأولاده ، وألمه في نفسه . [ 43 ] وبعد أن دعا أيوب ربه ، لينجيه من البلاء خوطب من قبله سبحانه * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) * أي ادفع برجلك الأرض ، فإن الركض ، هو الدفع بالرجل على جهة الإسراع ، ومنه يسمى المشي السريع ركضا ، فركض عليه السّلام برجله الأرض ، فظهرت عين ماء ، فقيل له * ( هذا ) * الذي تراه * ( مُغْتَسَلٌ ) * أي موضع يغتسل فيه ، وقد أريد بذلك ، تنبيهه على الاغتسال في ذلك الماء * ( بارِدٌ ) * الإتيان بهذا الوصف للترويح عن النفس المريضة الملتهبة التي تطلب الماء البارد * ( وشَرابٌ ) * يشرب منه ، وقد اغتسل أيوب في ذلك الماء ، وشرب منه ، فصح جسمه كأن لم يكن به مرض أبدا . [ 44 ] * ( ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ) * الذين ماتوا في البلاء ، بأن أحياهم الله سبحانه * ( ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * إما بأن ولد له أولاد آخرين على عدد أولئك الأولاد ، حتى صار له من الأولاد ضعف أولاده قبل البلاء ، وإما بأن المراد إعطاء أهله الذين ماتوا قبل البلاء ، والذين ماتوا في البلاء ، وذلك لأنه استحق الذين ماتوا في البلاء ، لا الذين ماتوا قبله بآجالهم الطبيعية ، وإنما فعلنا ذلك * ( رَحْمَةً مِنَّا ) * له وتفضلا عليه ، فليس أحد يستحق على الله شيئا * ( وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * أي ، وليتذكر أصحاب