ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 27 ) وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما
شرح
* ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ) * الذي يأمر بالانحراف ، حسب العواطف والميول * ( فَيُضِلَّكَ ) * اتباع الهوى * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * وطريقه ، وهذا ليس معناه ، إن داود كان محتمل الانحراف ، وإنما الأوامر الصارمة ، توجّه إلى الأنبياء ، كما توجّه إلى غيرهم ، كما قال سبحانه ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) « 1 » * ( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي ينحرفون عن طريق الله ، بالحكم أو الفتوى أو الدعوة إلى الباطل * ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * أي بسبب نسيانهم ، والمراد بالنسيان تركهم أحكام الله ، وحيث إن النسيان غالبا سبب لترك الأوامر ، كان الإتيان بالنسيان ، وإرادة الترك مجازا من علاقة السبب والمسبب ، ويوم الحساب ، إما متعلق ، ب « بما نسوا » أي بسبب نسيانهم ليوم الحساب ، أو متعلق ل « عذاب شديد » أي لهم عذاب شديد ، يوم الحساب بسبب نسيانهم أوامر الله .
[ 28 ] وإذ وصلت القصة إلى هذا الموضع ، ألفت السياق الأذهان إلى حقيقة كبري ، هي إن العالم لم يخلق باطلا ، حتى يلائمه الحكم في القضايا بالباطل ، بل العالم خلق بالحق وللحق ، فاللازم أن تكون الأمور العملية من حكم وفتوى ، وغيرهما على الحق ، وإلا كانت العاقبة الانهيار والدمار * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ) * من البشر
هامش
( 1 ) الزمر : 66 .