تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه وخَرَّ راكِعاً وأَنابَ ( 25 ) فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ( 26 ) يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
شرح
استعجاله الذي كان خلاف الأولى * ( وظَنَّ ) * حينذاك * ( داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه ) * أي امتحناه بهذه الحكومة ، ويظهر من لفظ « ظن » إنه لم يتيقن ، وإنما ترجح في نظره ذلك * ( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه ) * أي طلب منه غفرانه ، فإن ترك الأولى موجب للتنقيص من الثواب ، فاستزادته بحاجة إلى الستر والغفران ، وفرض أنه لم يكن * ( وخَرَّ ) * أي سقط داود لوجهه * ( راكِعاً ) * معظما له سبحانه ، فإن الركوع يطلق على مطلق التعظيم ، ولو بنحو السجود ، كما يدل عليه « خر » وهو الأنسب بمثل هذا المقام * ( وأَنابَ ) * أي رجع إلى ربه ، بعد الانشغال بتلك القضية ، وقد ورد في بعض الأحاديث إن الخصمين كانا ملكين . [ 26 ] * ( فَغَفَرْنا لَه ) * أي لداود * ( ذلِكَ ) * الترك للأولى * ( وإِنَّ لَه ) * أي لداود * ( عِنْدَنا ) * أي في المحل المعد المكرم بكرامتنا - تشبيها للمعقول بالمحسوس - * ( لَزُلْفى ) * أي قربى وكرامة ، من زلف بمعنى اقترب * ( وحُسْنَ مَآبٍ ) * أي المرجع الحسن في الآخرة . [ 27 ] ثم خاطبه الله سبحانه بقوله * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * الخليفة هو الذي يجلس مكان غيره خلفا له ، والأنبياء خلفاء الله سبحانه ، حيث إنه قررهم للقيام بأمره ، وإنفاذ حكمه في الأرض ، وكأن الإتيان ، بقوله « في الأرض » لإفادة العموم ، فليس خليفة له في بلدة أو قطر * ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * المطابق للواقع