تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 30 ) ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ( 31 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ
شرح
بأمر معجب أنفذ من الإلقاء في الذهن الخالي غير المتحرك ، ألا ترى إن الإنسان إذا رق قلبه لأمر كان أسرع إلى العمل من أجله ؟ وهذا * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ ) * يا رسول الله * ( مُبارَكٌ ) * ذو بركة وزيادة ونماء كثير نفعه وخيره ، لأنه يهدي ويرسم الخطط الموجبة ، للزيادة والخير * ( لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ) * أي يتفكروا فيها ويتعظوا بها * ( ولِيَتَذَكَّرَ ) * مما أودع فيهم من الحقائق بالفطرة * ( أُولُوا الأَلْبابِ ) * أي أصحاب العقول ، فإن اللبّ بمعنى العقل ، أما غيرهم فإنهم لا يتذكرون ولا يتدبرون . [ 31 ] وإذ تمت قصة داود ، يأتي السياق لبيان قصة سليمان * ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * ، ومعنى الهبة العطية المجانية ، والأولاد هبات للآباء ، ولذا قال سبحانه ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) « 1 » إنه * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * إذ كان كأبيه يعمل بأوامرنا * ( إِنَّه أَوَّابٌ ) * أي كثير الرجوع إلى الله سبحانه في جميع أموره ، وقد سبق أن الإنسان إذا صرف إلى ضروريات حياته ، فكأنّه ابتعد عن الله سبحانه ، إذ لم يكن بجميع سرائره مشغولا نحوه تعالى ، ولذا كان الالتفات إليه بعد ذلك أوبا ورجوعا . [ 32 ] اذكر يا رسول الله * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ) * أي على سليمان * ( بِالْعَشِيِّ ) * أي في آخر النهار * ( الصَّافِناتُ ) * جمع صافنة ، وهي الخيل الواقفة على
هامش
( 1 ) الشورى : 50 .