تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 28 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 29 )
شرح
والملك والهواء ، وغيرها * ( باطِلاً ) * عبثا واعتباطا ، بلا غاية ، أو غرض ، حتى يكون الباطل من القول والعمل والحكم ، ملائما للخلق ، ولا يكون له مصير مؤلم * ( ذلِكَ ) * أي كون الخلق باطلا * ( ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله وجحدوا حكمه ، وإنما قال « ظن » لأنهم يرجحون ذلك ، ولا يستيقنونه * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) * التي تحرقهم لكفرهم ، وظنهم ، أن الخلق عبث باطل . [ 29 ] ثم توجه السياق إلى تنبيه الكفار ، بأنهم ليسوا سواء والمؤمنين ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، بل المؤمنون فوقهم مقاما ومنزلة * ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي هل من الممكن أن نجعل المؤمنين * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * اللازم منه عدم العمل بالمعاصي * ( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ ) * فإن كل كافر وعاصي مفسد ، أي عامل بالفساد مفسد لنفسه ، أو غيره ؟ كلا ! لا نجعل المؤمن كالمفسد * ( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ) * الذين اتقوا معاصي الله بعد الإيمان * ( كَالْفُجَّارِ ) * الذين عصوا وفجروا ؟ من الفجر ، وهو الشق ، كأن الفاجر يشق ستر الهدى ، وينفذ نحو الباطل ، ولعل المراد بالسؤال الثاني ، بيان عدم استواء المطيع والعاصي من المؤمنين ، بعد بيان عدم استواء المؤمن والكافر . [ 30 ] ومن ثم يأتي الكلام حول القرآن الحكيم ، ليلفت بعد بيان القصص والآداب ، إلى أنه كتاب عظيم ، حيث اشتمل على مثل هذه الحقائق الرائعة ، وقد ذكر في علم القرآن إلقاء المطلب في الذهن ، بعد الإتيان