تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 22 )
شرح
بالنسبة إليه ، ثم توجه وأناب إلى الله سبحانه ، وقد كان أمثال هذه المخالفات - المسماة بترك الأولى - تصدر من الأنبياء أحيانا لإثارة النشاط في نفوسهم ، لتقوى اتصالاتهم بالله سبحانه ، وهي لم تكن معصية ، كما لا يخفى ، كما أن نقلها في القرآن لعلها ، بسبب أن لا يعتقد الناس فيهم الألوهية ، فإن من عادة الناس ، أن يرفعوا الإنسان النزيه فوق مرتبته ، كما رفعوا المسيح وعلي بن أبي طالب عليهما السّلام إلى مقام الألوهية ، أما إذا علموا بصدور ترك الأولى منهم ، كان ذلك حاجزا دون الغلو ، ومن غريب الأمر إن جماعة اختلقوا حول هذه القصة أكاذيب استنادا إلى « العهدين » المحرّف ، فذكروا قصة « أوريا » كما نسبوا إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أسطورة قصة « زينب » ، وقد روى في المجالس عن الصادق عليه السّلام ، أنه قال : رضى الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا إلى داود ، إنه تبع الطير ، حتى نظر إلى امرأة « أوريّا » فهواها ، وإنه قدم زوجها أمام التابوت ، حتى قتل ، ثم تزوج بها « 1 » ، وقد روي عن الإمام المرتضى عليه السّلام ، إنه قال : لا أوتي برجل يزعم ، إن داود تزوج امرأة أوريا ، إلا جلدته حدين حدا للنبوة ، وحدا للإسلام « 2 » * ( وَهَلْ أَتاكَ ) * يا رسول الله ، وهذا للتشويق نحو القصة ، التي ستذكر * ( نَبَأُ الْخَصْمِ ) * أي خبر الخصمين ، والمراد « بالخصم » الجنس ، ولذا يشمل النفرين ، أي هل بلغك خبر الخصمين * ( إِذْ تَسَوَّرُوا ) * أي صعدوا على السور لينزلوا * ( الْمِحْرابَ ) * محل عبادة داود عليه السّلام ؟ فقد كان في المحراب ، إذ رأى نفرين نزلا من سور
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 102 المجلس 22 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : ص 92 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 519 | السيد محمد الحسيني الشيرازي