إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإِشْراقِ ( 19 ) والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَه أَوَّابٌ ( 20 ) وشَدَدْنا مُلْكَه وآتَيْناه الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ ( 21 )
شرح
[ 19 ] * ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه ) * أي جعلناها مسخرة مع داود في كونها * ( يُسَبِّحْنَ ) * بتسبيح داود * ( بِالْعَشِيِّ ) * أي العصر * ( والإِشْراقِ ) * أي عند شروق الشمس ، فإن داود كان إذا سبّح الله تعالى في هذين الوقتين ، كانت الجبال تردد معه التسبيح ، وقوله « يسبّحن » بلفظ العاقل ، لأن صدور محل العقلاء من الجبال يدخلها في جملتهم .
[ 20 ] * ( و ) * سخرنا لداود عليه السّلام * ( الطَّيْرَ ) * المراد به الجنس أي كل الطيور ، في حال كونها * ( مَحْشُورَةً ) * أي مجموعة له * ( كُلٌّ ) * من الجبال والطير * ( لَه ) * أي لداود * ( أَوَّابٌ ) * أي رجّاع فكانت الطيور تردّد معه التسبيح ، كما تردد الجبال ، وقيل إنها كانت تطيعه ، فيما يأمر به .
[ 21 ] * ( وشَدَدْنا مُلْكَه ) * أي قوينا ملك داود بالحرس والمال ، وكثرة العدة والعدة * ( وآتَيْناه الْحِكْمَةَ ) * المراد بها ، إما النبوة ، أو أن يكون بحيث يعرف مواضع الأشياء ، فإن الحكمة هي عبارة عن علم وضع الشيء في موضعه اللائق به * ( وفَصْلَ الْخِطابِ ) * أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ، والمراد به علم القضاء ، فإنه كان يعرف كيفية الحكم بين الناس ومعرفة تمييز المحق من المبطل ، وقد كان من ذلك قاعدة « البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر » .
[ 22 ] ثم ينتقل السياق لينقل قصة امتحن الله بها داود عليه السّلام ، فقد جاء خصمان إلى داود في شكوى ، ولما سمع داود من المدعي كلامه حكم له ، بدون أن يستمع من المنكر ، وكان هذا الاستعجال تركا للأولى ،