وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 17 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّه أَوَّابٌ ( 18 )
شرح
تنقطع قبل هلاك القوم ، فيرجعوا عن غيهم ، وضلالهم ، يقال : أفاق من مرضه إذا طاب ، وفواق الناقة ، هي المدة بين الحبستين ، لأن فيها يعود اللبن إلى الضرع .
[ 17 ] وإذ كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يهدد الكفار بالعذاب ، كانوا يقولون : - مستهزئين له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عجل لنا بالعذاب ! * ( وقالُوا ) * أي الكفار * ( رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا ) * أي قدم لنا نصيبا من العذاب * ( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ) * و « القط » هو النصيب ، من « قطَّ » بمعنى قطع ، لأن النصيب ، يقطع ويعين في مقدار خاص .
[ 18 ] قال الله سبحانه في جوابهم تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، * ( اصْبِرْ ) * يا رسول الله * ( عَلى ما يَقُولُونَ ) * أي ما يقوله هؤلاء الكفار في تكذيبك ، والاستهزاء بك * ( واذْكُرْ ) * جماعة من الأنبياء عليهم السّلام الذين آذوهم قومهم ، فصبروا ، أو كانت لهم القوة الدنيوية ، بالإضافة إلى الإيمان الذي هو قوة معنوية تقوية لقلوب المؤمنين ، ولئلا يقول المرجفون :
إن الإيمان ، لا يلائم الحياة الدنيا ، فاذكر يا رسول الله * ( عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ ) * أي صاحب القوة ، فإن « أيد » جمع يد ، ثم استعملت في النعمة والقوة ، لأن اليد من أسبابهما * ( إِنَّه ) * عليه السّلام ، مع كونه ، ذا قوة عظيمة دنيوية * ( أَوَّابٌ ) * أي تواب يستغفر ربه في دائم الأحوال ، من آب يئوب إذا رجع ، وكأن الانشغال بأمور الدنيا ، كان انصرافا عن الله سبحانه - ولو انصرافا مباحا - فكان يرجع إليه تعالى ، بصرفه نفسه كلها إليه كل صباح ومساء .