تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 9 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 10 )
شرح
من هو أكبر منه سنا ، ومالا ، وجاها ، وأولادا ؟ لكنهم غفلوا ، من أن مؤهلات الرسالة ، غير مؤهلات العرف والعادة ، والرسول منفرد فيها ، فليس قولهم هذا لنقص رأوه في الرسالة والرسول * ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) * الذي أنزلته على الرسول ، ولم يكن الشك بحق ، فإنهم ، لو تفكروا علموا بصدق الرسول ، وإنما شك المقلد الجاهل ، الذي يرى الحق في طرف ، والتقليد في طرف آخر * ( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ) * أي عذابي ، حذف « ياء المتكلم » تخفيفا ، وهذا تهديد لهم ، بمعنى أنهم ، إنما يقولون ما يقولون لا لعدم صحة الرسالة والدعوة ، بل لأنهم منحرفون محتاجون إلى التأديب ، وسيذوقون العذاب . [ 10 ] أمّا ما يقولون من أن اللازم نزول الذكر عليهم ، دون الرسول ، وقولهم ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) « 1 » فالجواب : إن ذلك فضل الله يعطيه من يشاء * ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) * حتى يفتحون خزائن الرسالة ، فيهبونها لمن شاؤوا ، دون من يريده الله سبحانه ؟ * ( الْعَزِيزِ ) * في سلطانه ، يفعل ما يشاء * ( الْوَهَّابِ ) * العطايا لمن يشاء ، ومن المعلوم ، إن الله سبحانه لا يهب ، إلا حسب المصلحة والحكمة ، فإنما ينزل الرسالة لمن يؤهلها ، كما قال سبحانه ( اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) « 2 » وقال ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 . ( 2 ) الأنعام : 125 . ( 3 ) الدخان : 33 .