فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ ( 4 ) وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 5 ) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 6 )
شرح
أي من أمة ، وتسمى الأمة قرنا ، باعتبار تقارن أعمار أفرادها * ( فَنادَوْا ) * عند إتيانهم العذاب بالاستغاثة والضراعة ، لكن لم يفيدهم النداء ، في نجاتهم من العذاب * ( ولاتَ حِينَ مَناصٍ ) * أصل « لات » « لا » زيدت عليه التاء ، بمعنى « ليس » و « مناص » من « النوص » وهو التأخر يقال :
ناص ينوص إذا تأخر ، وقد حذف خبر « لات » أي ليس الوقت الذي استغاثوا فيه ، وقت التأخر للعذاب والنجاة لهم ، فقد كانوا في مهلة ، ما دام أجلهم باق ، أما إذا حقّت عليهم كلمة العذاب ، فلا تفيدهم الضراعة والاستغاثة .
[ 5 ] * ( وعَجِبُوا ) * أي الكفار * ( أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ ) * أي رسول من قبل الله سبحانه لإنذارهم وتخويفهم عن بأس الله ، بأنهم إن تمادوا على الكفر والعصيان ، أخذهم العذاب ، وأرجعوا إلى النار * ( مِنْهُمْ ) * أي من جنسهم ، فقد كانوا يقولون : لولا يكون الرسول علينا ملائكة * ( وقالَ الْكافِرُونَ هذا ) * الرسول * ( ساحِرٌ كَذَّابٌ ) * فإنه يسحرنا ، حين لا نتمكن من الإتيان ، بمثل القرآن ، حين يأتي بخوارق ، وهو يكذب على الله ، بأنه رسوله ، وإن الله إله واحد لا شريك له ، ولا صاحبة ، ولا ولد .
[ 6 ] ثم جعلوا يستفهمون مستنكرين بقولهم * ( أَجَعَلَ ) * أي هل جعل هذا الرسول * ( الآلِهَةَ ) * المتعددة التي نقول بها * ( إِلهاً واحِداً ) * ؟ أي كيف يقول ، أن لا إله إلا إله واحد ، والحال أن لنا آلهة متعددة ؟ * ( إِنَّ هذا ) * الذي يقوله محمد من وحدة الإله * ( لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * أي لأمر عجيب