واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 7 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 8 ) أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
شرح
أي سيروا في طريقكم التقليدي الذي يقول : بتعدد الآلهة ، ولا تعيروا كلام محمد بالا * ( واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ) * المتعددة ، وتحملوا المشاقّ في سبيلها ، لئلا يغلبكم محمد * ( إِنَّ هذا ) * البقاء على ديننا ، والصبر على المشاق ، في سبيل الآلهة * ( لَشَيْءٌ يُرادُ ) * منّا ، فنحن مطلوبون عند العرف الاجتماعي بالحماية عن الشرك .
[ 8 ] * ( ما سَمِعْنا بِهذا ) * الذي يقوله الرسول من وحدة الإله ، وعدم الشرك * ( فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ ) * أي ملة أهل الكتاب ، التي هي خير الملل ، بعد الوثنية ، وما أشبههما ، وكأنهم أرادوا بذلك التموية على العوام ، بأن أهل الكتاب أيضا ، لا يقولون بوحدة الإله ، فكيف يدعي محمد ، إنه مثل موسى وعيسى ، يدعي ما لا يقولا به * ( إِنْ هذا ) * الذي يقوله الرسول من التوحيد * ( إِلَّا اخْتِلاقٌ ) * أي الكذب ، فقد خلقه وصنعه محمد ، ولا نصيب له من الواقع وقد رأى الكفار أهل الكتاب ، الذين انحرفوا عن منهاج التوحيد ، فجعلوهم حجة في مقابل الرسول ، وإلا فالأنبياء جميعا لم يقولوا إلا بالتوحيد ، وهكذا أكد التوراة والإنجيل على ذلك .
[ 9 ] ثم جعلوا يستغربون ، عن أن الرسول يكون موحى إليه من بينهم ؟ ظانين إنهم مثل الرسول في المؤهلات ، إن لم يكونوا أفضل منه ، فاللازم أن يوحى إليهم دونه ، أو إليهم وإليه على حد سواء * ( أَأُنْزِلَ عَلَيْه ) * أي على الرسول * ( الذِّكْرُ ) * أي القرآن * ( مِنْ بَيْنِنا ) * ؟ كيف ذلك يكون ، وفينا