وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
شرح
مفرط في العجب ، قال بعض : إن قبيلة ، كانت لها آلهة متعددة ، تبعا لتنازع كان يقع بينهم ، وقد كانوا يقولون : إن هذه الكثرة من الآلهة ، لا تكفينا ، فيجب صنع آلهة جديدة ، فلما قال لهم الرسل أن الإله واحد ، قالوا ، إنا لم نكتف بهذا العدد العديد من الآلهة ، فهو يدعونا إلى إله واحد ؟ وهناك ظريفة تحكى ، هي أن الكفار اجتمعوا ، وقالوا إن في القرآن كلمات غير فصيحة ، وظنوها مأخذا على الرسول ، وجمعوا تلك الكلمات في ثلاث ، هي « كبار » و « يستهزئ » و « عجاب » وأتوا إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ناقدين للقرآن فقال الرسول : ائتوني بأفصحكم ، فذهبوا ، وجاؤا بشيخ كبير ، قالوا : إنه أفصحهم ، ولما حضر بين يدي الرسول أراد الجلوس ، فقام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأخذ في القيام ، فجلس الرسول ، فأخذ الشيخ في الجلوس ، فقام الرسول ، فاستشاط الشيخ غضبا من هذا العمل ، وقال : يا محمد أتستهزئ بي ، وأنا شيخ كبار ، هذا أمر عجاب ؟ وهناك نظر بعض القوم إلى بعض ، وقد أبطل الشيخ دعواهم في جملة واحدة وانصرفوا خائبين ، ونقل إن المشركين ، اجتمعوا حول الرسول ، ليفاوضوه في ترك الدعوة ؟ فقال لهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أتعطون كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم ؟ فقال أبو جهل : لله أبوك نعطيك ذلك وعشرة أمثالها ؟ فقال : قولوا لا إله إلا الله ، فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ فنزلت هذه الآيات « 1 » .
[ 7 ] * ( وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ ) * المراد بالانطلاق ، انطلاق الألسنة بالكلام ، فقد قال الأشراف - وهم الملأ - بعضهم لبعض ، ولأتباعهم * ( أَنِ امْشُوا ) *
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 343 .