ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 2 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ ( 3 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
شرح
[ 2 ] * ( ص ) * فيه أقوال : منها إنه رمز بين الله والرسول ، ومنها أن المراد ، إن القرآن الذي لا تتمكنون - أيها الكفار - من الإتيان بأقصر سورة منه ، من جنس حروف الهجاء ، ل « ص » وغيره ، ومنها إنه : اسم لعين تنبع من تحت العرش ، كما ورد عن الصادق عليه السّلام ، ومنها إنه اسم من أسماء الله تعالى إشارة إلى اسم لكونه إشارة إلى « الصابر » أو « الصادق » إلى غيرها من الأقوال ، وفي إعرابه أيضا خلاف تبع الخلاف الأول * ( والْقُرْآنِ ) * أي قسما بهذا القرآن الذي هو * ( ذِي الذِّكْرِ ) * أي صاحب الشرف ، كما يقال : لفلان ذكر أي شرف بسببه يذكر في المجامع ، أو المراد أنه صاحب التذكير بالله واليوم الآخر ، ولا ينافي أن يكون هو ذكر - باعتبار بعض آياته - وأن يكون صاحب الذكر - باعتبار مجموعة وجواب القسم محذوف : أي أنه لحق ، دلّ عليه قوله « بل الذين » .
[ 3 ] فليس في القرآن نقص ، يوجب عدم إيمانهم ، فإنه حق ظاهر لا مرية فيه * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله واليوم الآخر * ( فِي عِزَّةٍ ) * أي تكبر عن قبول الحق ، فإن الإنسان العزيز يعرض عن الرضوخ لغيره - سواء كانت عزة واقعية ، أو عزة مزعومة - * ( وشِقاقٍ ) * أي مخالفة للرسول ، والعدو مهما يرى الحق في جانب خصمه ، لا يرضخ له ، ولا يقبل منه ، مشتق من شق ، كأنّه في شق وطرف ، والخصم في شق آخر .
[ 4 ] ولكن هل يبقون هؤلاء كذلك معرضين عن الحق ، أعداء للرسول ؟
كلا ، فليعتبروا بالأمم المكذبة ، التي سبقتهم ، ف * ( كَمْ أَهْلَكْنا ) * « كم » للخبر يراد به التكثير * ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي قبل هؤلاء الكفار * ( مِنْ قَرْنٍ ) *