شرح
الباقر عليه السّلام : ، فطرح له قرطان « برذعة » الحمار ، ثم أضجعه عليه ، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ، قال فأقبل شيخ ، فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله ، غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه ؟ فقال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك ينهاك عن ذبحه ، وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك ، قال :
ويلك الكلام الذي سمعت ، هو الذي بلغ بي ما ترى ، لا والله لا أكلمك ، ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك ، فإن ذبحت ولدك ، ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى أن يكلمه ، ثم قال عليه السّلام : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ، ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى عليه المدية ، فقلبها جبرئيل عليه السّلام عن حلقه ، فنظر إبراهيم ، فإذا هي مقلوبة ، فقلبها إبراهيم عليه السّلام على حدها ، وقلبها جبرئيل عليه السّلام على قفاها ، ففعل ذلك مرارا ، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف ، يا إبراهيم ، قد صدقت الرؤيا ، واجترّ الغلام من تحته ، وتناول جبرئيل الكبش من قلَّة ثبير ، فوضعه تحته ، وخرج الشيخ الخبيث ، حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت ، والبيت في وسط الوادي ، فقال : ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم عليه السّلام ، قالت : ذاك بعلي ، قال : فما وصيف رأيته معه ؟
ونعت نعته ، فقالت : ذاك ابني ، قال : فإني رأيته أضجعه ، وأخذ المدية ، ليذبحه ؟ قالت : كلا ما رأيته ، إبراهيم إلَّا أرحم الناس ، وكيف رأيته يذبح ابنه ؟ قال : ورب السماء والأرض ، ورب هذه البنية ، لقد رأيته أضجعه ؟ وأخذ المدية ليذبحه ، قالت : لم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذبحه ، قالت : فحق له أن يطيع ربه « الحديث » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 207 .