إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 107 ) وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 108 )
شرح
[ 107 ] * ( إِنَّ هذا ) * الذي امتحن به إبراهيم من ذبح ولده * ( لَهُوَ الْبَلاءُ ) * الامتحان * ( الْمُبِينُ ) * الظاهر ، فإن تهيؤ الإنسان لذبح ولده بعد كبره وشدة علاقته معه ، لمن أعظم الامتحانات .
[ 108 ] * ( وفَدَيْناه ) * أي جعلنا عوض ذبح إسماعيل ، فإن الفدية هو العوض عن شيء وجب على الإنسان * ( بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * الذبح هو المذبوح ، فقد جاء جبرئيل من الجنة بكبش ذبح عوض إسماعيل ، ومن المعلوم أن ذبح كبش الجنة فدية أعظم أقسام الذبح قربة إلى الله تعالى ، أو المراد إنه كان عظيما ، حيث أمر الناس بالاقتداء به ، والسير خلفه ، وإلى هذا اليوم يذبحون الأغنام ، في الأضحية تجديدا لتلك الذكرى ، وقد ورد إن كل ما يذبح بمنى ، فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة .
في حديث عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، يذكر قصة حج إبراهيم ، قال : ثم أفاض إلى المزدلفة ، فسميت المزدلفة ، لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام ، فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد رأى فيه شمائله وأخلاقه وآنس مما كان إليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لأمه : زوري البيت أنت ، واحتبس الغلام ، فقال يا بني هات الحمار والسكين ؟ حتى أقرّب القربان ، سأل الراوي : ما أراد بالحمار والسكين ؟ قال : أراد أن يذبحه ثم يحمله ، فيجهزه ويدفنه ، قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين ، فقال : يا أبت أين القربان ؟ قال : ربك يعلم أين هو ، يا بني أنت والله هو ، إن الله قد أمرني بذبحك ، فانظر ما ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، قال : فلما عزم على الذبح ، قال : يا أبت خمّر وجهي ، وشد وثاقي ، قال : يا بني الوثاق مع الذبح ؟ والله لا أجمعهما عليك اليوم ، قال