تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 100 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 101 ) فَبَشَّرْناه بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 102 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
شرح
[ 100 ] وإذ خرج إبراهيم من النار ظافرا ، ورأى أن القوم لا يؤثر فيهم الكلام ، وإنما هم مصرون على عبادة الأصنام ، أراد هجر تلك الديار ، إلى مكان آخر ، لعله يجد آذانا واعية * ( وقالَ ) * إبراهيم عليه السّلام * ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي ) * أي إلى حيث أمرني ربي إلى الديار المقدسة ، وهذا كما يسمى من يذهب إلى الحج ، إنه ذاهب إلى الله * ( سَيَهْدِينِ ) * أي يهديني ربي - فيما بعد - إلى المكان الذي يختاره لي ، فإني مهاجر من هذه البلاد ، منتظر أمر ربي لاختيار المكان الذي أقطن فيه . [ 101 ] ثم دعا ربه أن يهب له ولدا ، ليكون خلفه في إقامة الدين ، فقال يا * ( رَبِّ هَبْ لِي ) * ولدا * ( مِنَ الصَّالِحِينَ ) * بأن يكون من جملتهم . [ 102 ] * ( فَبَشَّرْناه بِغُلامٍ ) * أي ولد * ( حَلِيمٍ ) * ذو حلم وأناة ، وهذا من أعظم صفات المصلحين ، إذ الإصلاح يحتاج إلى التحلَّم من الجهال ، وتلقّي أذاهم بصبر وأناة ، والمراد بالغلام « إسماعيل » جد نبينا عليهما السّلام . [ 103 ] وأعطاه الله سبحانه الولد ، وبقي معه حتى شبّ وكبر * ( فَلَمَّا بَلَغَ ) * الغلام * ( مَعَه السَّعْيَ ) * أن يسعى مع إبراهيم في أعماله ، فإن الولد ما دام طفلا ، لا يتمكن أن يشارك الأب في مهامه ، فإذا كبر وشب ، يبلغ مبلغا يتمكن أن يسعى مع أبيه في حوائجه * ( قالَ ) * إبراهيم عليه السّلام له * ( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ ) * أي رأيت في النوم * ( أَنِّي أَذْبَحُكَ ) * وقد كان نومه وحيا من الله سبحانه ، وكان هذا امتحانا آخر لإبراهيم عليه السّلام ، بعد تلك المصاعب والأحزان ، والطرد من الوطن ، وإسكان الأهل في واد