فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ ( 103 ) فَلَمَّا أَسْلَما وتَلَّه لِلْجَبِينِ ( 104 ) ونادَيْناه أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 105 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 106 )
شرح
غير ذي زرع * ( فَانْظُرْ ) * يا بني * ( ما ذا تَرى ) * ؟ أي ما رأيك في هذا الأمر ؟ فهل تقبل أن أذبحك أم لا ؟ * ( قالَ ) * إسماعيل عليه السّلام * ( يا أَبَتِ ) * أصله « أبي » والتاء عوض عن الياء * ( افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ) * من ذبحي ، فإني مستعد لذلك * ( سَتَجِدُنِي ) * عند الذبح * ( إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ ) * أصبر على ألم الذبح ، ومفارقة الحياة .
[ 104 ] * ( فَلَمَّا أَسْلَما ) * أي استسلم إبراهيم لذبح ولده ، وإسماعيل لأن يذبح * ( وتَلَّه ) * أي أضجعه ، فإن التل هو الصرع ، ومنه يسمى تل التراب تلا ، لأن التراب يصرع ويجمع هناك * ( لِلْجَبِينِ ) * الجبين ، ما عن يمين الجبهة وشمالها ، أي أنام إبراهيم ولده إسماعيل على جنبه ليقتله .
[ 105 ] أظهرنا له ما كنا نقصده من عدم الذبح - وإنما الامتحان - * ( ونادَيْناه أَنْ يا إِبْراهِيمُ ) * فإتيان « الواو » هنا للإشارة إلى وجهة في الكلام ، وذلك من فنون البلاغة .
[ 106 ] * ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) * أي أتيت بما يصدقها ، والتصديق كما يكون بالعمل ، كذلك يكون بالتهيؤ القريب مع النية الجازمة * ( إِنَّا ) * كما جازينا إبراهيم بالعفو عن ذبح ولده ، وإعطائه أجر الذبح * ( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * الذين يحسنون في عملهم تجاه الله سبحانه بإطاعة أوامره ، واجتناب نواهيه .