خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 12 ) بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ ( 13 ) وإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 14 ) وإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 15 ) وقالُوا إِنْ هذا
شرح
خَلْقاً ) * أي أحكم صنعا ، وأصعب في نظرهم * ( أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) * من الملائكة والسماوات والأجرام ؟ فكيف أن هؤلاء مع ضحالتهم يتكبرون عن الانقياد ، بينما إن ما هو أشد منهم خلقا خاضعون منقادون ؟ * ( إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ) * أي طين يلصق باليد ، وهو الطين الصافي ، وهذا بالنسبة إلى كل أحد أحد ، فإن أصل كل فرد هو الطين - كما تقدم - فكيف أنهم مع وهن أصلهم يستكبرون ؟
[ 13 ] * ( بَلْ عَجِبْتَ ) * يا رسول الله من كفر هؤلاء ، وشدة إنكارهم ، مع وضوح الأمر * ( ويَسْخَرُونَ ) * بينما أنت - مع عظمك - تعجب ، كيف غفلوا وتمردوا ؟ وهؤلاء يسخرون بك ، وبما تقول من الحقائق الواضحة الظاهرة للعيان .
[ 14 ] * ( وإِذا ذُكِّرُوا ) * بآيات الله ، أي ذكرتهم بالله والمعاد ، مما هو كامن في فطرة كل أحد * ( لا يَذْكُرُونَ ) * أي لا ينتفعون بالتذكير ، فقد أقيم عدم السبب مقام عدم المسبب ، إذ التذكير علة الانتفاع ، فهم حيث لم ينتفعوا كأنهم لم يذكروا .
[ 15 ] * ( وإِذا رَأَوْا آيَةً ) * دالة على وجود الله ، وسائر صفاته ، أو على رسالتك ، وصدق ما تقول * ( يَسْتَسْخِرُونَ ) * أي يستهزئون بتلك الآية قائلين : إنها سحر ، والآتي بها ساحر ، وجعلوا يضحكون منك ومنها .
[ 16 ] * ( وقالُوا ) * لتلك الآية * ( إِنْ هذا ) * أي ما هذا الذي عمله الرسول من