سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 30 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ( 31 ) والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ
شرح
الرزق ، من مال وجاه ، وغيرهما * ( سِرًّا وعَلانِيَةً ) * أي في جميع أحوالهم ، فلا يفرق عندهم ، السر والعلانية ، في البذل والإنفاق * ( يَرْجُونَ ) * بهذه الأعمال * ( تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ) * أي لن تفسد ، ولن تهلك ، والمراد بالتجارة ، نتيجة التجارة ، وهي الثواب العائد إليهم من جزاء أعمالهم الصالحة ، فلا يريدون بأعمالهم الرياء والسمعة ، وإنما وجه الله سبحانه وثوابه .
[ 31 ] وإنما يفعلون هذه الأعمال ، ويرجون الثواب ، لأن يوفيهم الله * ( أُجُورَهُمْ ) * ، كما تقول عملت لزيد ، ورجوته ، ليعطيني أجري ، ومعنى وفاء الأجور ، إعطائها كاملة ، غير منقوصة * ( ويَزِيدَهُمْ ) * على ما يستحقون * ( مِنْ فَضْلِه ) * وإحسانه ، كما قال تعالى ، ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) « 1 » . . . وخبر « إنّ » محذوف ، أي إن الذين يعملون تلك الأعمال ، للأجر والثواب ، يعطيهم الله ما يترقبونه ، وإنما حذف لدلالة قوله * ( إِنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ) * عليه ، فمن عمل ذلك ، غفر الله ذنبه ، وشكر عمله ، وشكر الله للعمل : إعطاء جزائه وثوابه لمن عمل .
[ 32 ] وبمناسبة الحديث ، عن الذين يتلون الكتاب ، يأتي السياق ، لبيان حال الكتاب * ( والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول الله * ( مِنَ الْكِتابِ ) * أي القرآن * ( هُوَ الْحَقُّ ) * الصحيح لا يشوبه فساد ، وباطل ، كأن تكون قصصه
هامش
( 1 ) الأنعام : 161 .