تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أَلْوانُه كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
شرح
أَلْوانُه كَذلِكَ ) * أي كالذي تقدم من الثمار والجبال ، فهذا إنسان حبشي أسود ، وهذا صيني أصفر ، وهذا آسيوي أبيض وأحمر ، وهذه هرة بيضاء ، وهذه هرة سوداء ، وهذه نعجة حمراء ، وتلك صفراء ، وهكذا ، فمن يا ترى خلق هذه الألوان ؟ ومن يا ترى خلط هذه الألوان ، بأجسام هذه المخلوقات ؟ وقد تقرر في العلم الحديث ، أن أقسام الألوان « ثلاثمائة ألف » إنه هو الله الخالق المبدع المنشئ العظيم * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه ) * مفعول يخشى * ( مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * فاعل يخشى ، أي يخشى من الله ، العلماء من أقسام عباده ، فإن الإنسان ، إنما يخاف من الأسد - مثلا - إذا عرفه ، أما الجاهل بوجوده ، أو ببأسه ، فإنه لا يخاف منه ، وكذلك الجاهل ، بأصل وجود الله أو ببأسه وبطشه لا يخشاه ، وإنما العالم به وبعذابه ، لمن عصاه يخشاه تعالى ، ويخافه * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * غالب في سلطانه ، فاللازم أن يخشاه العصاة * ( غَفُورٌ ) * لمن آب وأناب ، فلا ييأس من عفوه ، وغفرانه ، العاصون . [ 30 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ) * أي يقرؤن حق قراءته للعمل والاتباع ، والمراد بكتاب الله هو القرآن * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * بآدابها ، وشرائطها ، والاهتمام بالصلاة ، في كل مكان ، لأجل أنها خير وسيلة لتركيز الإيمان في القلب ، بسبب استمرارها ، وإيحائها بعظمة الله وارتفاعه ، في النفوس ، ولذا كان المصلون أقل الناس شرا وإثما ، وأكثرهم رحمة ، وخيرا ونزاهة * ( وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * عام يشمل جميع أنواع