تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 32 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
شرح
كاذبة ، أو أحكامه موجبة للفساد ، في حال كونه * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * أي يصدق الكتب السابقة عليه من التوراة والإنجيل ، وغيرهما ، من سائر كتب الأنبياء * ( إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ ) * مطلع على أحوالهم ، يعلم ما يصلحهم ، وما يفسدهم ، كما يعلم من يؤمن ، ممن لا يؤمن * ( بَصِيرٌ ) * ناظر إلى أعمالهم . [ 33 ] * ( ثُمَّ ) * بعد إنزال الكتاب عليك ، يا رسول الله * ( أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ) * أي القرآن * ( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * أي أعطيناه للمسلمين بالإرث ، والمراد بالإرث ، انتقاله إليهم ، كما ينتقل المال من المورث إلى الوارث ، فقد انتقل القرآن من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المسلمين ، وقد اصطفى الله المسلمين ، لحمل هذه الرسالة ، كما قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) « 1 » ثم بين سبحانه ، إن هؤلاء العباد ، على ثلاثة أقسام * ( فَمِنْهُمْ ) * أي بعضهم ، وهم الأغلب * ( ظالِمٌ لِنَفْسِه ) * يرتكب بعض المعاصي ، وهذا لا ينافي الاصطفاء ، فإن المراد ، اصطفاء المجموع ، من حيث المجموع ، في مقابل الكفار والمشركين ، وأهل الكتاب * ( ومِنْهُمْ ) * أي بعضهم ، وهم الأقل * ( مُقْتَصِدٌ ) * متوسط ، بين الطاعة والمعصية فليس من الظالمين ، ولا من الصلحاء الأخيار * ( ومِنْهُمْ ) * وهم الأقل * ( سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) * أي ليسبق الناس في عمل الأعمال
هامش
( 1 ) آل عمران : 111 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 420 | السيد محمد الحسيني الشيرازي