أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ومِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ ( 28 ) ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ
شرح
أيها الرائي * ( أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * هو المطر * ( فَأَخْرَجْنا ) * على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم الذي هو فن من فنون البلاغة * ( بِه ) * أي بذلك المطر * ( ثَمَراتٍ ) * جمع ثمرة ، وهي فاكهة الشجر التي تجتنى منها * ( مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ) * أي ألوان تلك الثمرات ، فأحمر ، وأخضر ، وأبيض ، وأصفر ، وأزرق ، وغيرها ، من سائر الألوان ، وذو لونين ، وذو ألوان ، وهكذا ، ويحتمل أن يراد باللون الأعم من جميع ما يدرك بسائر الحواس ، من الأشكال والحجوم والطعوم ، والروائح وغيرها ، فإن اللون قد يطلق توسعا على الجميع * ( و ) * كما أن الثمار ، مختلفة الألوان كذلك * ( مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ ) * مفردها جدة ، كغرف ، وغرفة ، والمراد بها الطرق * ( بِيضٌ وحُمْرٌ ) * أي طرق في الجبال - إما المراد طرق السير ، وإما الامتدادات ، فإن الإنسان يرى الجبل فيه قطعة ممتدة حمراء ، وقطعة ممتدة بيضاء ، وسميت طريقا تشبيها - وبيض جمع أبيض ، كما أن حمر جمع أحمر * ( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها ) * أي ألوان تلك الطرق الموجودة في الجبال * ( وغَرابِيبُ سُودٌ ) * جمع غربيب ، وهو الشديد السواد ، الذي يشبه لون الغراب ، وسود جمع أسود ، أي ومن تلك الطرق مثل لون الغراب أسود ، فسود عطف بيان لغرابيب .
[ 29 ] * ( و ) * كما أن الثمار ، والجبال مختلف ألوانها ، كذلك * ( مِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ ) * جمع دابة ، وهي الحيوانات التي تدب في الأرض * ( والأَنْعامِ ) * جمع نعم ، وهي الإبل والبقر ، والغنم ، خلق * ( مُخْتَلِفٌ