وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 23 ) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ( 24 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 25 )
شرح
الحق تبعه ، أما من إذا رأى الحق ابتعد عنه وأعرض ، فلا يسمعه الله - فوق أصل الإبلاغ - شيئا آخر من قبيل الألطاف الخفية الموجبة للسعادة * ( وما أَنْتَ ) * يا رسول الله * ( بِمُسْمِعٍ ) * أي بقادر على أن تسمع إسماعا نافعا * ( مَنْ فِي الْقُبُورِ ) * فإن هؤلاء الكفار كالأموات في المقابر ، الذين لا يتمكن الرسول من إسماعهم ، فكما حال الموت بين أولئك ، وبين السماع النافع ، كذلك حال موت القلوب ، وانحراف النفوس بين هؤلاء ، وبين أن يسمعوا إنذار الرسول وإرشاده .
[ 24 ] * ( إِنْ أَنْتَ ) * أي ما أنت يا رسول الله * ( إِلَّا نَذِيرٌ ) * تنذر وقد أنذرت هؤلاء ، أما هدايتهم ، فليست عليك ، فلا تحزن عليهم .
[ 25 ] * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ ) * يا رسول الله * ( بِالْحَقِّ ) * أي إرسالا بالحق ، لا بالباطل ، لأجل اللهو واللعب ، والإفساد ، وما أشبه ، من الإرسالات الباطلة ، فإذا أرسل أحد آخر للإفساد ، كان إرسالا باطلا ، وإذا أرسل أحد آخر للإصلاح ، كان إرسالا بالحق ، في حال كونك * ( بَشِيراً ) * تبشر المؤمنين المطيعين بالجنان * ( ونَذِيراً ) * تنذر الكفار والعاصين بالنيران ، فشأنك البشارة والإنذار ، ولا يرتبط بك ، من آمن ، ومن لم يؤمن * ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ ) * ما من أمة من الأمم السابقة * ( إِلَّا خَلا ) * أي مضى * ( فِيها ) * في تلك الأمة * ( نَذِيرٌ ) * ينذرهم إذا كفروا وعصوا ، قوبلوا بالعقاب والنكال ، فأنت مثل أولئك المنذرين ، وكما أنه لم يضرهم عدم استجابة الأمم كذلك لا يضرك عدم استجابة الناس لك .