وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 46 ) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ
شرح
وما أتاهم الله من الكتب * ( وما بَلَغُوا ) * أي ما بلغ هؤلاء الكفار * ( مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ ) * أي معشار القوة والمال ، وطول العمر التي أعطيناها إلى تلك الأمم ، ومعشار بمعنى عشر * ( فَكَذَّبُوا ) * أولئك الأمم * ( رُسُلِي ) * الذين أرسلوا إليهم * ( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) * ؟ أي إنكاري وعقوبتي على المكذبين ، فقد عاقبتهم ، بأشد العقوبات مع تلك القوة والمال ، فليحذر هؤلاء الضعفاء - من قوم الرسول - عقوبتي إن تمادوا في غيّهم وكفرهم ؟ .
[ 47 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار * ( إِنَّما أَعِظُكُمْ ) * الوعظ هو النصيحة * ( بِواحِدَةٍ ) * أي أنصحكم بجملة واحدة ، وهي * ( أَنْ تَقُومُوا ) * بهذا العمل ، لا من القيام مقابل القعود * ( لِلَّه ) * بأن كان عملكم له ، خالصا عن التقليد والعصبية والأهواء * ( مَثْنى وفُرادى ) * اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ، فمن كان له قدرة في التفكر حول الرسول بنفسه بلا معين ، فليفكر في نفسه ، ومن لا قدرة له في التفكر منفردا ، فليتخذ صديقا ليداول معه الحديث حول الرسول ، والقرآن والإسلام * ( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ ) * أي ليس بالرسول الذي هو صاحبكم * ( مِنْ جِنَّةٍ ) * أي شيئا وأثرا من الجنون فإنكم إذا فعلتم ذلك ، وخرجتم عن ضوضاء الجماعات إلى الانفراد والتثنية في تفكير هادئ « لله » لعلمتم ذلك * ( إِنْ هُوَ ) * أي ليس الرسول * ( إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ ) * ينذركم عن التمادي في الكفر