تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 52 ) وقالُوا آمَنَّا بِه وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وقَدْ كَفَرُوا بِه مِنْ قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 54 )
شرح
الله منهم أحد ، ولا ينجو من بأسه كافر * ( وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * وهو القبر ، فمكانهم ليس بعيدا على الله يحتاج في أخذهم إلى صعوبة ، وطول مدة ، كما يكون كذلك بالنسبة إلى حكام العالم ، حيث يبتعد منهم المجرمون ، فيكون في أخذهم لهم صعوبة وطول مدة ، وجواب « لو » محذوف ، أي لو رأيت ذلك لرأيت أمرا فظيعا مهولا . [ 53 ] * ( وقالُوا ) * أي قال الكفار حين ذاك * ( آمَنَّا بِه ) * أي آمنا بالله والرسول وما جاء به * ( وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ ) * أي من أين يكون لهم الانتفاع بإيمانهم هناك ، والتناوش بمعنى التناول ، أي لا يتمكنون من تناول الإيمان المفيد لحالهم * ( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * فالدنيا قد ابتعدت عنهم ، والإيمان المفيد كان في الدنيا لا في الآخرة ، ومن أين لهؤلاء أن يتناولوا الإيمان النافع الذي خلَّفوه وراءهم في الدنيا ؟ وهذا على ضرب من الاستعارة اللطيفة . [ 54 ] * ( وقَدْ كَفَرُوا ) * أي هؤلاء الكفار * ( بِه ) * أي بالإسلام والدين * ( مِنْ قَبْلُ ) * في الدنيا * ( ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * أي أنهم يقولون لا جنة ولا نار ، وذلك غيب بعيد ، وإنما قولهم ظن ، والمعنى أنهم يرجمون الظن بالمكان الغائب عن حواسهم ، وهم بعيدون عنه - والمراد بذلك المكان الآخرة - فكما أن الحجارة إذا رجمت من البعيد في مكان غائب لا يراه الراجم ، لا تصيب الهدف ، كذلك ظن هؤلاء بالنسبة إلى الآخرة .