تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 24 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ
شرح
له هباء باطل ، وقد ظن هؤلاء الكفار ، أن الشفاعة ، وموقف القيامة ، أمر هيّن ، حتى أن الأصنام لتشفع ، كلا ! إنهم يحشرون في موقف رهيب ، ويأخذ الفزع منهم كل مأخذ ، حتى إذ أسماعهم لا تسمع - كما يكون الإنسان عند الخوف الرهيب - إذ تعطل حواسه - وكلهم منتظرون لإصدار الأوامر حتى يعرفوا ماذا مصيرهم ؟ ويبقون في تلك الحالة * ( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) * أي كشف الله الفزع عن قلوبهم ورجعوا إلى حالتهم الأولية ، من الوعي والإدراك « ويقال فزع عنه » أي كشف عنه الفزع ، وهناك يسأل بعضهم بعضا إذ * ( قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ) * حول مصير الناس ، كما يتساءل بعض المجرمين من بعضهم الآخر عن قرار المحكمة في حقهم - إذا لم يفهمه - ؟ * ( قالُوا ) * أما الملائكة ، أو المسؤولون من أمثالهم * ( الْحَقَّ ) * فإنه سبحانه لا ينطق إلا بالحق ، وهذا - على الاحتمال الثاني - مثل ما إذا سأل بعض من بعض عن قرار المحكمة ، فإنه يجيب بقوله « على طبق القانون » * ( وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) * أي الرفيع العظيم ، لا ينازع فيما قال ، وهذا جواب يائس يستسلم للقضاء ، فإن موقف القيامة ، هكذا ، فكيف تشفع الأصنام ، في مثل ذلك الموقف المهول المدهش . [ 25 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المشركين احتجاجا عليهم لإبطال شركهم * ( مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ ) * بإنزال المطر * ( والأَرْضِ ) * بإنبات النبات ؟ فهل الرازق هو الله ، أم آلهتكم ؟ . وطبيعي أن يسكت
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 384 | السيد محمد الحسيني الشيرازي