وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 20 ) ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوه إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 21 )
شرح
وعَدَسِها وبَصَلِها ) « 1 » * ( وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بارتكاب الكفر والمعاصي ، فأخذناهم بكفرهم * ( فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) * لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل ، فيقولون « تفرقوا أيادي سبأ » إذا أرادوا أن يبينوا تشتت جماعة أكبر تشتت * ( ومَزَّقْناهُمْ ) * أي فرقناهم * ( كُلَّ مُمَزَّقٍ ) * كل تفريق ، وذلك تشبيه بالثوب الذي يمزق في مختلف جوانبه ، فقد تفرق أهل سبأ في مختلف البلاد ، وذهبت نعمهم جميعا * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الذي تقدم من قصة قوم نعمتهم وكفرهم ونقمتهم * ( لآياتٍ ) * دالة على الأسباب والعلل ، لترقي الأمم وانحطاطها * ( لِكُلِّ صَبَّارٍ ) * كثير الصبر * ( شَكُورٍ ) * كثير الشكر ، فإن من يصبر عند البلاء ويشكر عند الرخاء ، يعرف سبب النعمة والنقمة ، ويعرف كيف يعالج النعم للبقاء ، وكيف يواجه بالصبر البلاء ، أما غيره ، فإنه يرى الآيات حتى يعرف المسببات من الأسباب .
[ 21 ] * ( ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ ) * أي على قوم سبأ * ( إِبْلِيسُ ظَنَّه ) * أي جعلهم موردا لظنه ، الذي قال ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) « 2 » فصدّق الظن عليهم ، حيث أغواهم وأبعدهم عن الطريق * ( فَاتَّبَعُوه ) * أي اتبع قوم سبأ إبليس فيما أمرهم من الكفر والعصيان * ( إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * « من » للتبين أي جماعة منهم فقط لم يتبعوه ، وإلَّا فالباقون اتبعوا الشيطان .
هامش
( 1 ) البقرة : 62 .
( 2 ) ص : 83 .