وما كانَ لَه عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 22 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
شرح
[ 22 ] * ( و ) * الحال أن الشيطان * ( ما كانَ لَه عَلَيْهِمْ ) * أي على قوم سبأ * ( مِنْ سُلْطانٍ ) * أي سلطة ، وولاية يتمكن من جبرهم ، وإنما كان يلقي إليهم ، ويوسوس في صدورهم ، وبهذا فقط باعوا دينهم ودنياهم ، وحيث أن هنا يختلج سؤال أنه كيف مكّن الله إبليس عليهم ؟ قال سبحانه * ( إِلَّا لِنَعْلَمَ ) * أي لم يكن تمكينه منهم ، إلا لأجل أن يقع معلومنا في الخارج ، فقد سبق ، أن العلم إنما يتحقق بكماله ، إذا كان هناك معلوم خارجي ، فقولنا : علم الله ، بمعنى أن معلومه صار خارجيا ، وإن كان يعلم الأشياء من الأزل * ( مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ ) * عبّر عن المؤمن بذلك ، للتلازم بين الإيمان بالله والرسول ، وبين الإيمان باليوم الآخر * ( مِمَّنْ هُوَ مِنْها ) * أي من الآخرة * ( فِي شَكٍّ ) * فلا يؤمن بالآخرة ، والحاصل أن يتمكن الشيطان منهم ، كان لأجل الاختبار والامتحان ، ليستحق المؤمن الثواب ، والكافر العقاب * ( ورَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) * يحفظ ما عملوا ليجازيهم بأعمالهم .
[ 23 ] وإذ تمت قصة سبأ ، يأتي السياق إلى المقصد الذي سيقت له تلك القصص من الإيمان بالله ، وجاءت القصص لبيان عاقبة المؤمن والكافر * ( قُلِ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار * ( ادْعُوا ) * الأصنام * ( الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) * أنهم آلهة * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * فانظروا ، هل يستجيبون لكم ، وهل يكشفون ضركم ؟ كلا : إنهم * ( لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) * أي مقدار