لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
شرح
الغفران - على المطيعات ، وإنما قال « من جلابيبهن » لأن المرأة ترخي بعض جلبابها ، أقول : قد ذكر بعض المفسرين كلاما حول كون الآية ، إنما هي بالنسبة إلى الحرائر ، لا الإماء ، لكن إطلاقها ، وحكمة الإسلام في الحجاب ، بأن لا تمازح المرأة مهما كانت ، ينفيان هذا التفصيل الذي لم يعلم وجهه ، ثم أن الظاهر من الآيات والروايات ، لزوم الحجاب بستر الوجه ، وقد كانت سيرة المسلمات ، منذ زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على هذا ، ولذا استثنى وجه المرأة حالة الإحرام ، إلى غير ذلك من الشواهد ، حتى جاء الغربيون وانهزم أمامهم بعض المسلمين الإغراء ، فقالوا : بأن الحجاب موجب لخنق المرأة ، وعدم ازدهار الحياة ، كل ذلك لإشباع الشهوات الدنيوية ، وهناك وجدوا عملاء ينفذون الأوامر بالحديد والنار ، حتى وقعت المرأة المسلمة ضحية هذه الأهواء ، ولم تنج من هذه الكوارث ، إلا زمرة قليلة من الصالحات ، والله غالب على أمره .
[ 61 ] ثم هدد سبحانه الذين يؤذون الرسول والمؤمنين ، والذين كانوا يتعرضون للمؤمنات بأنهم إن لم يتركوا أعمالهم ، أمر الرسول بتأديبهم * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ ) * أي لئن لم يمتنع المنافقون عن الإيذاء والتعرض * ( والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * وهو ضعف إيمان ، يسبب أن يخالف بعض الأوامر ، وإن لم يكن منافقا ، فمثلا قد يكون الشخص يشرب الخمر ، لأنه منافق ، لا يعتقد بالرسول إطلاقا ، وقد يكون معتقدا بالرسول ، لكنه يجد الشرب ، فيشرب لا النفاق ، بل لعدم مبالاة * ( والْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ) * يقال أرجف إذا دبّر المكائد ، ونشر