تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ورَسُولَه لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 58 ) والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً
شرح
يؤذى ولكن هذا من باب التشبيه * ( ورَسُولَه ) * وأذية الرسول ، إما في جهة التشريع ، كما لو سعى شخص في إبطال أحكام الرسول ، وإما في جهته الشخصية كما يؤذي بعض الناس بعضا * ( لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * بأن بعّدهم عن الخير ، وعذّبهم أما في الدنيا فإنه ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 1 » وأما في الآخرة ، فإنه سبحانه يظهر لعنهم والبراءة منهم * ( وأَعَدَّ لَهُمْ ) * في الآخرة * ( عَذاباً مُهِيناً ) * يهينه ويذله عوض ما كان يؤذي ، وقد ورد في علي وفاطمة عليهما السّلام « إن من آذاهما فقد آذى الرسول ، ومن آذى الرسول ، فقد آذى الله » « 2 » . [ 59 ] * ( والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * باعتبار كل واحد ، كما قالوا في البلاغة : إذا قيل باع القوم أمتعتهم بالقوم أريد به أن كل واحد باع متاعه بواحد منهم ، والأذية أعم من اللسانية والعملية * ( بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) * أي من غير أن يعمل المؤمنون والمؤمنات عملا يستحقون به الأذى ، كما لو عملوا ما يستحق الجلد ، أو الاغتياب ، أو الإرداع * ( فَقَدِ احْتَمَلُوا ) * أي الذين يؤذون * ( بُهْتاناً ) * البهتان هو الكذب على الغير ، ولعل تسمية الإيذاء بهتانا باعتبار ، أن الإيذاء يظهر منه
هامش
( 1 ) طه : 125 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 17 ص 27 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 357 | السيد محمد الحسيني الشيرازي