واتَّقِ اللَّه وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه
شرح
حمل على الإنسان * ( واتَّقِ اللَّه ) * يا زيد في مفارقتها ومضارتها ، ومعاشرتها ، فلا تعاشرها إلا حسنا جميلا * ( و ) * قد كان الله سبحانه أخبر الرسول أنه سيطلق زينبا ، وأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتزوجها لرفع قاعدة « البنوة » الجاهلية ، ولما كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعلم ما يحدثه هذا العمل من الضجة ، في ذلك المجتمع الجديد العهد بالإسلام ، خشي إظهاره ، ولذا قال سبحانه له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم و * ( تُخْفِي فِي نَفْسِكَ ) * يا رسول الله ، إرادتك زواجها بأمر الله بعد طلاقها * ( مَا اللَّه مُبْدِيه ) * أي الشيء الذي يظهره الله بعد ذلك * ( وتَخْشَى النَّاسَ ) * وقد قال بعض : كيف يخشى النبي الناس ؟ فلنقل :
هل كان النبي يخشى من العقرب أن تلدغه ، أو السبع أن يفترسه ؟ فإن قالوا نعم ، قلنا : ما الفرق حتى أجزتم تلك الخشية ، ولم تجوزوا هذه الخشية ، من كلام الناس وطعنهم ؟ وإن قالوا : لا ، قلنا : فأيّ دليل على أن الخشية من المضر أو المؤذي ينافي مقام العصمة ، فإن ما ثبت ، أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معصوم ، لا إنه مسلوب عنه صفات البشرية من خشية واضطراب ، وجوع وعطش ، كما في قصة موسى عليه السّلام ( إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا ) « 1 » ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً ) « 2 » ، وفي قصة يعقوب ( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه ) « 3 » ، وأما قوله * ( واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * فهو من باب الجناس المليح ، نحو قوله ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ) « 4 » وقول الرضا عليه السّلام : « إن كنت باكيا لشيء ، فابك للحسين عليه
هامش
( 1 ) طه : 46 .
( 2 ) القصص : 22 .
( 3 ) يوسف : 14 .
( 4 ) الروم 56 .