وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 37 )
شرح
[ 37 ] وإذ تقدمت قصة زوجات الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين أردن منه أموال خيبر ، وامتنع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن إعطائهن ، جاء السياق ليذكر الناس عامة ، بأنه ليس لأحد أن يحكم بخلاف حكم الرسول * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً ) * بأن أمرا بشيء ، أو نهيا عن شيء * ( أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * أي الاختيار * ( مِنْ أَمْرِهِمْ ) * أي من جهة أمر أنفسهم ، بعد أوامر الله والرسول * ( ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه ) * بمخالفة أوامرهما ، * ( فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) * أي انحرف عن طريق الهدى انحرافا واضحا ، قال في المجمع : « نزلت في زينب بنت جحش الأسدية ، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب ، عمة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فخطبها رسول الله على مولاه ، زيد بن حارثة ، ورأت أنه يخطبها على نفسه ، فلما علمت أنه يخطبها على زيد ، أبت وأنكرت ، وقالت : أنا ابنة عمتك ، فلم أكن لأفعل ، وكذلك قال أخوها ، عبد الله بن جحش ، فنزل ، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة . .
الآية ، يعني عبد الله بن جحش وأخته زينب ، فلما نزلت الآية ، قالت :
رضيت يا رسول الله ، وجعلت أمرها بيد رسول الله ، وكذلك أخوها ، فأنكحها رسول الله زيدا ، فدخل بها ، وساق إليها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عشرة دنانير وستين درهما مهرا ، وخمارا ملحفة ، ودرعا ، وإزارا ، وخمسين مدّا من الطعام ، وثلاثين صاعا من تمر » « 1 » ، أقول وقد هدم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 161 .