تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه وأَنْعَمْتَ عَلَيْه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
شرح
بذلك ، ما كان مرسوما في الجاهلية من تكافؤ الدماء القبلي . [ 38 ] لقد تزوج زيد زينب ، ثم أراد الله سبحانه ، أن يزيل العقبة التي كانت بعد أمام المسلمين في أمر التزوج بنساء أدعيائهم ، فقد كانوا يرون أن ذلك من قبيل نكاح الأب زوجة ابنه ، ولذا لما طلق زيد زينبا - ولعله كان لما نقل أنها كانت حادة المزاج ، فلم يتلاءم الزوجان - نكحها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تتميما للتشريع الذي سبق في أول السورة « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » ومن غريب الأمر ، أن جماعة من الناس اختلقوا حول هذه القصة روايات تنافي أصول الإسلام والعقيدة ، حتى أن علي بن إبراهيم القمي ، على جلالته لم يسلم من الوقوع ضحية ذلك الاختلاف ، كما لم يسلم من الوقوع ضحية قول المعاندين في أن آية ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) « 1 » نزلت في أبي طالب عم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فسبحان من لم يخلق الإنسان معصوما إلا الأنبياء والأئمة ، ومن إليهم * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ تَقُولُ ) * لزيد بن حارثة الذي دعوته ابنا لك قبل نزول آية « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » * ( لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه ) * بالإسلام والإيمان ، ومصاحبة الرسول * ( وأَنْعَمْتَ ) * أنت * ( عَلَيْه ) * بالكفاية والتربية والتحرير والتعليم ، وتزويجه بزينب الشريفة الهاشمية * ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) * ولا تطلقها ، فقد وقعت بينهما المشاجرة ، فأراد زيد طلاقها - وقد تقدم أنها كانت ذات حدة في أخلاقها ، كما ذكروا - والإتيان بلفظ عليك ، لما في الإمساك من الثقل ، حتى كأنه
هامش
( 1 ) القصص : 57 .