سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً ( 39 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه ويَخْشَوْنَه ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه
شرح
والإتيان بلفظ « له » لأنه كان لنفع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولا مثل سائر الواجبات ، التي هي « عليه » فيها مشقة وكلفة * ( سُنَّةَ اللَّه ) * منصوب على المصدر ، أي سنّ الله ذلك سنة ، أي إن هذا التحليل ، كان كسائر سنن الله في الأنبياء عليهم السّلام ، والأمم الماضين * ( فِي الَّذِينَ خَلَوْا ) * أي مضوا * ( مِنْ قَبْلُ ) * قبل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد كان سبحانه ، يرفع الحرج عنهم ، ويحل لهم ما فيه الصلاح * ( وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً ) * أي بقدر وقضاء * ( مَقْدُوراً ) * قد قدّر وحكم به ان ينفذ ، فليس اعتباطا وارتجالا ، روى عن الإمام الباقر عليه السّلام ، أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ، ثم أنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فاستأذن زيد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في طلاقها ، وقال أن فيها كبرا ، وأنها لتؤذيني بلسانها ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اتق الله ، وأمسك عليك زوجك ، وأحسن إليها ، ثم أن زيدا طلقها ، وانقضت عدتها ، فأنزل الله سبحانه نكاحها على رسوله » « 1 » .
[ 40 ] ومن هم الذين خلوا من قبل ؟ هم * ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه ) * أي يؤدّونها إلى الناس كاملة ، وباعتبار أن كل حكم رسالة ، سميت الشريعة رسالات * ( ويَخْشَوْنَه ) * سبحانه ، فيما أمر ونهى * ( ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه ) * أي لا يتركون حكما من أحكام الله خشية أحد ، فإنهم لا يخشون إلا الله وحده ، نعم من الممكن ، أن يخشون الناس في أمر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 218 .