تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ( 40 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللَّه وخاتَمَ النَّبِيِّينَ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 41 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شرح
آخر ، كما قال ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ) « 1 » * ( وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ) * أي حافظا لأعمال خلقه ، ومحاسبا ومجازيا عليها . [ 41 ] ولما تزوج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم زينب ، جعلت الألسنة المنافقة تلوك ، بأن الرسول تزوج زوجة ابنه ، فقال سبحانه * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) * فهو ليس أبا لزيد حتى يكون التزويج بزوجته تزويجا بزوجة الابن ، وفي الآية أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ليس أبا لرجالهم - وزيد من رجالهم - وليس فيها أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس أبا لأحد ، فإن القاسم والطيب والطاهر ، وإبراهيم ، كانوا أبناءه الصلبيين ، والإمامين الحسن والحسين عليهما السّلام ، كانوا أبناءه بواسطة سيدة نساء العالمين * ( ولكِنْ ) * كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( رَسُولَ اللَّه ) * فينفّذ ما أمره الله سبحانه * ( وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * أي آخرهم ، قد ختمت به النبوة ، ولذا يلزم عليه أن يبطل كل ما يخالف الصلاح العام ، وليس كالأنبياء الذين تقدموا ، إن لم يمكن لهم إبطال أمر ، جاء بعدهم نبي أخر ليبطله ، ولذا كانت شرائعهم تتناسخ * ( وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * لا يخفى عليه المصالح والمفاسد ، فلذا يأمر بالصالح ، ولا يخفى عليه قول المنافقين في الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . [ 42 ] ويأتي السياق بعد ذلك يربط القلوب بالله سبحانه ، حتى لا يتحرجوا من حكم يفرضه مهما كان خلاف المألوف لديهم * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) الأنفال : 59 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 341 | السيد محمد الحسيني الشيرازي