ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 34 ) واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
شرح
المنصفين من العامة والخاصة ، كما وردت بذلك روايات متواترة « 1 » ، وقد مر بنا غير مرة ، إن من فنون البلاغة في القرآن الكريم ، أن يوسّط كلاما جديدا ، بين الجمل المتناسقة ، اتقاء عن ملالة السامع من كلام رتيب ، والمراد بأهل البيت عليهم السّلام ، بيت الرسول ، والذي يشهد أن المراد بالآية ، ليست النساء ، تغيير الأسلوب ، فإن الخطاب كان بلفظ الجمع المؤنث « لستن » « اتقيتن » « لا تبرجن » وهكذا ، وكذلك ما بعد الآية « واذكرن » « في بيوتكن » حتى إذا وصل إلى هذا قال « عنكم » « يطهركم » ولا يخفى أن الأئمة عليهم السّلام داخلون في أهل البيت بالنصوص المتواترة * ( ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ومعنى الإرادة ، الإرادة التكوينية ، وهي الموجبة للعصمة ، وهي المراد بالطهارة ، وإلا فالإرادة التشريعية عامة للجميع ، كما أن الطهارة عن القذارة الظاهرية عامة لا تختص حتى المسلمين ، ولذا استدل علماؤنا بهذه الآية على عصمة الرسول والصديقة والأئمة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، ومعنى العصمة أن يكون في الإنسان - بلطف الله سبحانه - وازع يمنعه عن العصيان مطلقا بدون أن ينافي ذلك اختياره ، كالأم الحنون التي فيها وازع يمنعها عن قتل ولدها ، وهذا الوازع من قبله سبحانه ، ولا ينافي اختيارها ومحل تفصيل الكلام في علم الكلام .
[ 35 ] * ( واذْكُرْنَ ) * يا نساء النبي * ( ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ ) * أي ما يقرأ ، والقارئ هو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والإتيان بلفظ في « بيوتكن » لعله للحث والتحريض ، فإن ما يتلى في بيت الإنسان من القرآن يزيده شرفا وعزا ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 424 .